;

تعرف على المدن المستدامة في الوطن العربي.. نحو مستقبل أخضر

تتلخص هذه الفكرة في بناء مدن تلبي احتياجات السكان الحاليين دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها

  • تاريخ النشر: الجمعة، 31 يناير 2025
تعرف على المدن المستدامة في الوطن العربي.. نحو مستقبل أخضر

في عصر يسعى فيه العلم للتوصل إلى حلول للتغيرات المناخية وأزمة الاحتباس الحراري، باعتبارها أكبر المشاكل التي تهدد العالم الآن، ظهرت فكرة المدن المستدامة كواحدة من الحلول التي يمكن أن تساعد على تدارك هذه الأزمة الكبيرة. تتلخص هذه الفكرة في بناء مدن تلبي احتياجات السكان الحاليين، دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. هذه المدن تجمع بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بطريقة متوازنة.

أهم أركان المدينة المستدامة

تعتمد المدن المستدامة على ثلاثة أركان رئيسية، من خلالها يمكن تحقيق الهدف المنشود من ورائها، دون الإضرار بالكوكب أو موارده، وهي:

البيئة

تعتمد المدن المستدامة بشكل رئيسي على مصادر الطاقة النظيفة، مثل الشمس والرياح، وذلك لتقليل الانبعاثات الكربونية. كما تقوم بتطبيق أنظمة فعالة لإعادة التدوير والتحويل البيولوجي للحد من كمية النفايات المدفونة. إلى جانب تشجيع الزراعة العضوية، والحفاظ على المساحات الخضراء.

الاقتصاد

تتميز المدن المستدامة باقتصاد متنوع يعتمد على الصناعات المستدامة والخدمات، ولا يتوقف الأمر عند حدود المشروعات الكبيرة، بل يتم دعم الأعمال الصغيرة والمتوسطة، والسياحة المستدامة، من خلال قطاع سياحي يراعي البيئة والثقافة المحلية.

الاجتماع

تضمن المدن المستدامة توزيعاً عادلاً للخدمات والموارد بين جميع أفراد المجتمع، مع تشجيع مشاركة المواطنين في صنع القرارات المتعلقة بالمدينة. ولا تغفل أهمية تقديم خدمات صحية وتعليمية عالية الجودة لجميع السكان. وكذلك تطوير أنظمة نقل عام فعالة، وتشجيع استخدام وسائل النقل النظيفة مثل الدراجات الهوائية.

المدن المستدامة 1

فوائد المدن المستدامة

توفر المدن المستدامة العديد من الفوائد والمزايا على جميع المستويات الاجتماعية والبيئية وغيرها، ومن أهمها:

تحسين جودة الحياة

تتحقق هذه الميزة من خلال العمل المستمر على توفير هواء أنظف، مياه نقية وبيئة أكثر صحة وسعادة.

الحد من التغير المناخي

تساهم المدن المستدامة في تقليل الانبعاثات الكربونية ومكافحة الاحتباس الحراري.

تعزيز الاقتصاد

تساعد على خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام.

بناء مجتمعات أكثر تماسكاً

من خلال تعزيز التعاون والتضامن بين أفراد المجتمع، يمكن بناء مجتمعات صحية ومتماسكة.

مشاريع المدن المستدامة في الوطن العربي

يشهد الوطن العربي خلال السنوات الأخيرة تحولا نحو تبني مفهوم المدن المستدامة. وتتسابق العديد من الدول على تنفيذ مشاريع طموحة تهدف إلى بناء مدن صديقة للبيئة، قادرة على تلبية احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية. ومن أبرز المشاريع في الوطن العربي:

الإمارات العربية المتحدة

تعد الإمارات العربية المتحدة رائدة في مجال المدن المستدامة، بعد تنفيذ العديد من المشاريع الطموحة في هذا الصدد، من أهمها المدينة المستدامة في دبي، والتي تعتبر واحدة من أبرز المشاريع البيئية في المنطقة. وهي مجتمع سكني كامل يعتمد على الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المياه والنفايات.

بالإضافة على واحة دبي للسيليكون، والتي تعد أيضًا نموذجاً للمدن الذكية والمستدامة، حيث تطبق العديد من المبادرات لتحقيق كفاءة الطاقة وتقليل البصمة الكربونية. وفي أبو ظبي، تعتبر مدينة مصدر نموذجاً عالمياً للمدن المستدامة. تركز المدينة على البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء.

المملكة العربية السعودية

تتجه المملكة أيضاً إلى المدن المستدامة بواحدة من أهم وأكبر المشاريع التي يترقبها العالم الآن، وهو مشروع نيوم في السعودية. يعتبر هذا المشروع أحد أبرز المشاريع الطموحة، ليس في المملكة فقط، بل في العالم. ويهدف إلى بناء مدينة مستدامة تعتمد على التقنيات المتقدمة والطاقة المتجددة.

قطر

على مساحة 38 كيلومتراً مربعاً، تمتد مدينة لوسيل في قطر التي تعتمد على النقل المستدام، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية الذكية. كل ذلك يجعلها نموذجاً للمدن المستدامة في المنطقة، من خلال أربع جزر و19 منطقة سكنية متعددة الأغراض.

جمهورية مصر العربية

تهدف مصر من خلال العاصمة الإدارية الجديدة، إلى بناء مدينة ستصبح نموذجاً للمدن الذكية المستدامة، حيث تعتمد على أحدث التقنيات في إدارة الطاقة والمياه والنقل. كما تعتمد على التكنولوجيا الرقمية في إدارة الموارد وتقديم الخدمات.

سلطنة عمان

يهدف مشروع مدينة السلطان هيثم إلى بناء مدينة من أهم المدن الحديثة والمستدامة، على مساحة حوالي مساحة 14.8 كيلومتراً، مساوية تقريباً لمدينة بيفرلي هيلز، وتحتضن أكثر من 20 ألف منزل جديد، يستفيد جميعها من التكنولوجيا المتطورة.

أهمية المدن المستدامة في الوطن العربي

تشمل هذه المشاريع الكبيرة في مختلف الدول العربية، والتي تهدف إلى تحسين كفاءة الطاقة، وإدارة النفايات، وتطوير المساحات الخضراء، إلى تحقيق العديد من الأهداف المستقبلية، أهمها:

مواجهة التحديات البيئية

تساهم المدن المستدامة في الحد من التلوث، وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وتوفير الموارد الطبيعية.

تحسين جودة الحياة

توفر هذه المدن بيئة صحية وآمنة، وتعزز التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

التعامل مع التغيرات المناخية

تساعد هذه المدن المستدامة على التكيف مع آثار التغير المناخي، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر والجفاف.

تعزيز التنافسية الاقتصادية

تجذب المدن المستدامة الاستثمارات والشركات العالمية، مما يساهم في تنويع الاقتصاد.

مستقبل المدن المستدامة في الوطن العربي

رغم العديد من التحديات التي يمكن أن يواجهها العالم بسبب التغيرات المناخية وغيرها، فإن مستقبل المدن المستدامة في الوطن العربي واعد للغاية، ويحمل الكثير من الأمل، ليس فقط للشعوب العربية، ولكن للعالم كله. ومع زيادة الوعي بأهمية الاستدامة في الوطن العربي والعالم كله، وتوفر التكنولوجيا الحديثة التي تساعدنا على تحقيق أهداف الاستدامة، وتعاون الجهات الحكومية والخاصة، يمكن تحقيق تقدم كبير في هذا المجال.

وفي النهاية، يمكننا التأكيد على أن مشاريع المدن المستدامة في الوطن العربي ستمثل خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً. من خلال تبني هذه المشاريع، يمكن للوطن العربي أن يلعب دورا رائداً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه